العاطفة والعقلانية، حرب الجنسين؟
كثرت الأحاديث عن عدم تساوي الكفّة بين النساء والرجال، بل صار يُقال إن النساء يبدون أنهن يتقدمن في مسارات عديدة في الحياة عمومًا أكثر من الرجال. سمعت ذلك في مجتمعي العربي، وسمعته أيضًا في المجتمع الغربي، وتكثر النكات حول فكرة أن “الرجل كامل الصفات” ليس إلا “امرأة عادية”.
ومن خلال ملاحظاتي الشخصية رأيت شيئًا من هذا الانطباع يتكرر أمامي: في الدراسة، وفي بيئة العمل، وفي مقاعد الدراسات العليا، وفي المؤتمرات، وفي الفعاليات التطوعية، غالبًا ما أرى النساء أكثر عددًا وحضورًا. وكنت أعزو ذلك إلى عاملين متداخلين: الذكاء العاطفي ومهارة التواصل. وسأشرح الآن لماذا أظن أن هذا قد يكون جزءًا من الفرق الجوهري، على الأقل كما أراه أنا.
هذه المقالة ستكون مدعومة بما اطلعت عليه من دراسات علمية، وبجانب ذلك سأضع بعض تحليلاتي وتجاربي الشخصية كما أفعل عادة. لذلك أرجو التفريق بين ما هو رأي وتجربة وملاحظة، وما هو بحث ودليل علمي. وسأحاول أن أكون واضحة قدر الإمكان في مواضع الفرق.
يمتلك كثيرون فكرة شائعة مفادها أن العقلانية والمنطق والتجرد من المشاعر هو “الأذكى”، وأن العاطفة مرتبطة بالضعف، وغالبًا تُربط بالمرأة. وأنا شخصيًا كبرت متبنية هذه الفكرة إلى حد كبير. كنت أظن أنني إنسانة عقلانية ومنطقية تميل إلى المنطق ولا تحب العاطفة، وكنت أرى أن العاطفة قد تُضعف الإنسان وتُظهره بصورة غير متماسكة، أو كما يقول البعض بصورة “الهطف”
ولهذا السبب كنت بعيدة جدًا عن مشاعري. أشعر بكل هذه المشاعر فعلًا، لكنني لا أعرف ما هي بالضبط. كانت غريبة عني، موجودة في داخلي لكنني لا أفهمها، ولا أمتلك مفرداتها، ولا أعرف كيف أتعامل معها.
لكن نقطة التحول بدأت تحديدًا عند دخولي العمل، هناك أدركت معنى الذكاء العاطفي على أرض الواقع، لا كمصطلح نظري.
وسأعطيكم بعض السياق عن شخصيتي. أنا أعتبر نفسي عصبية وسريعة الانفعال. وبصراحة أنا قادمة من عائلة أغلب أفرادها عصبيون و”دمهم حار”، فلم أكن أرى هذا أمرًا يستدعي القلق أو المراجعة، بل كنت أراه شيئًا طبيعيًا. وقد يكون أسلوبي أحيانًا جافًا، وأنا صريحة إلى درجة عالية. وكنت أقول إنني لا يعنيني الأشخاص “الحسّاسون” الذين يتأثرون من أدنى الأمور، وأنني لا أحتاج إلى أن أراعيهم، وكأن حساسية الناس مسؤوليتهم هم فقط لا مسؤوليتي أنا.
سمعت كثيرًا ممن حولي عن عصبيتي وانفعالي، لكنني لم أكن أراها مشكلة كبيرة. صحيح أنني فقدت أعصابي في مواضع كان ينبغي أن أتمالك فيها نفسي، ومع ذلك كنت أبرر الأمر بسهولة. وكنت ألاحظ، وأقولها بصراحة، أن في بعض المواقف أدركت “نعمة” كوني أنثى، لأن انهياري العصبي حينها لم يسبب لي مشكلة كما كان سيسبب لزميل أو لرجل يفقد أعصابه في العمل مثلًا. كان الأمر يشبه، الفرق بين غضب الأم وغضب الأب: كلاهما غضب، لكن وقع أحدهما على الناس أخف من الآخر.
على أي حال، نعود إلى الموقف الفاصل.
في العمل كان قسمي يفقد الموظفين باستمرار، وكنت أنا ثابتة حينها بينما يأتي موظفون جدد تباعًا. وبحكم أنني الأقدم، أصبحت أنا التي تشرح وتدرّب وتعيد وتوضح. كانت واحدة من الموظفات الجديدات زميلة لي في الجامعة، لكن علاقتي بها كانت سطحية جدًا قبل العمل.
ومع عصبيتي وسرعة انفعالي، كانت تستفزني أشياء كثيرة. أتذكر مرة قلت لإحدى الصديقات: “لا تفعلين كذا، هذا ينرفزني”، فأجابتني: “غيداء، أنتِ كل شيء ينرفزك!” وصدقت.
في سياق العمل تحديدًا، كنت لا أحب أن يأخذ أحد أدواتي، خصوصًا حين أكون بدأت العمل، لأن طبيعة عملي يدوية، ولا أستطيع أن أؤدي مهامي من دون أدواتي. فكنت أتوتر جدًا إذا لاحظت أن أحد الزملاء أخذ أدواتي دون أن يخبرني، أو استخدم شيئًا من عملي، أو عدّل على أي جزء منه دون أن يخبرني. وحتى حين أشرح لشخص شيئًا ولا يعيرني تركيزًا، كنت أغضب لا شعوريًا، وتظهر العصبية على وجهي ونبرة صوتي قبل أن أنتبه.
في يوم قالت لي تلك الزميلة جملة بسيطة لكنها كانت ثقيلة: “غيداء، أنتِ توتريني إذا عصبتي، لا تعصبين علي”، وقتها جاء كلامها كصفعة. لم تكن الصفعة في أنها “لامتني”، بل في أنها جعلتني أرى نفسي من زاوية لم أعتد أن أراها منها: أنا لا أزعج نفسي فقط، بل أوتر غيري، وربما أخيفه.
ذهبت بعدها وسألت صديقاتي المقرّبات: “بنات، هل عصبيتي تضايقكم؟” فجاء الرد فورًا وبوضوح: “إيه! تخوفيننا، نصير نقلق ونخاف تعصبين” استوعبت حينها أن صفات كنت أظنها جزءًا مني ولا يهمني من يتأثر بها، بدأت تؤثر بمن حولي، وبمن أحبهم تحديدًا.
من هنا بدأت أتغير شيئًا فشيئًا. بدأت أُبيّن لزملائي الأشياء التي تستفزني لكي يتجنبوا فعلها، وفي المقابل بدأت أراقب ردات فعلي وغضبي، وأعتذر إذا شعرت أنني ضايقت أحدًا. حتى إنهم صاروا يمزحون ويقولون: “غيداء تهاوش، بس تعتذر بعدها ”. ومع أنني مؤمنة أن الاعتذار لا يصلح دائمًا الأفعال، ولا يمحو أثرها فورًا، إلا أنني بدأت لأول مرة أتعامل مع نفسي باعتبار أن “الأثر على الآخرين” جزء من المسؤولية، لا أمرًا جانبيًا.
ومع الوقت أصبحت أهتم بآراء من حولي عني، وأطلب منهم “فيدباك” أو مراجعة باستمرار. وأخبرننّي صديقاتي أنني تغيّرت كثيرًا، أصبحت أقل عصبية وأكثر مراعاة. هذا التحول لم يكن بسيطًا عليّ، لأنني كنت معتادة أن أرى الصراحة والحدة قوة، وأن أرى الحساسية “عبئًا”. لكن التجربة جعلتني أعيد تعريف القوة على نحو مختلف.
أتذكر موقفًا آخر في نقاش لي مع الزميلة نفسها، قلت جملة عفوية: “لا أدري لماذا فلانة تحبني!” فقالت باستغراب: “غيداء، ليش تقولين كذا؟!” لم أفهم وقتها لماذا وقع كلامي غريبًا. ثم قالت لي إحداهن لاحقًا: “غيداء، مفهومك للحب مختلف” وشرحت لي أنني أظن أن الحب لا يكون إلا بأفعال كبيرة كما أتخيلها أنا، فإذا لم أفعلها شعرت أن من الغريب أن يحبني أحد، بينما لدى الآخرين تعريف آخر للحب والمودة، أصغر وألطف وأوسع مما كنت أتوقع.
تعلمت من صديقاتي كثيرًا، وهن أنفسهن اللواتي كنت أصفهن سابقًا بالعاطفية والحساسية. أدركت مدى أهمية ذلك، وأصبحت أفهم مشاعري أكثر، وأستطيع التواصل عنها بدل أن أدفنها أو أهرب منها. كنت سابقًا حين تبكي إحداهن لا أعرف كيف أتصرف: هل أتركها وحدها؟ هل أواسيها؟، لكنني كنت أرى الفتيات من حولي كيف يقدمن الدعم العاطفي: لا يتركنها حتى لو قالت “اتركوني”، وإن تركنها لم يتركنها طويلًا، ثم يعدن للاطمئنان. صرنا نتحدث كثيرًا عن مشاعرنا، ونحلل أسبابها، ونفهم سياقاتها. وفهمت شيئًا بسيطًا لكنه كان جديدًا عليّ، لا بأس أن أشعر بشعور. هو مجرد شعور، ليس مخزيًا، ولا سيئًا، ولا يمثلني ويعرّفني بالضرورة. كنت دائمًا أوصم مشاعري وأتهرب منها، ثم تعلّمت أن أفهمها وأتصالح معها بدل أن أحتقرها.
ثم بدأت أفكر: ماذا عن أقراني من الذكور؟ ليس بالضرورة أن يكونوا “أقل” من حيث القيمة، لكن هل أحاطتهم بيئات تُتيح هذا القدر من الحديث عن الداخل؟ هل تربّوا على تسمية مشاعرهم وتحليلها؟ لا أعلم، لكنني ألاحظ (كملاحظة شخصية فقط)، أن حديث الرجال فيما بينهم غالبًا ما يفقد العمق والتفاصيل العاطفية. يتحدثون عن اهتمامات مشتركة، وموضوعات سطحية، ونكات، وأحداث، لكن قلّما يتجرأون على نقاش مشاعرهم بصراحة: خوف، حزن، قلق، خيبة، وكأن هذا النوع من الكلام “ممنوع” أو “محرج”.
ومن هنا كوّنت “نظرية” شخصية خاصة بي (أكرر أنها مجرد ملاحظة وليست مستندة على بحث علمي) أستطيع منها في كثير من الأحيان أن أتوقع إن كان الرجل لديه أخوات، وهل هو قريب منهن أم لا. وغالبًا ما أجد أن الرجل المحاط بالإناث، أو الذي تربطه علاقات قريبة بأخواته، يكون أذكى عاطفيًا وأسهل في التواصل، لأنه تعلّم لغة أخرى غير لغة الأداء والصلابة فقط.
دعونا الآن نترك حديثي عن نفسي وتجربتي، ونتكلم بالعلم.
أولًا: ما هو الذكاء العاطفي (Emotional Intelligence)؟
يوجد تعريف مشهور في الإنجليزية يسمى RULER، وسأحاول ترجمته بالمعنى:
Recognize
أن تلاحظ المشاعر في نفسك وفي الآخرين، أن تدرك وجودها وملامحها.
Understand
أن تفهم أسبابها وعواقبها: لماذا ظهرت؟ وكيف تؤثر؟ وما الذي قد ينتج عنها؟
Labeling
أن تسمي المشاعر بدقة بدل أن تكون مبهمة: غضب؟ خيبة؟ قلق؟ إحباط؟
Expressing
أن تعبّر عنها تعبيرًا جيدًا ومناسبًا للسياق بدل أن تنفجر أو تتجمد.
Regulating
أن تنظم مشاعرك باستمرار: تهدئها، تضبطها، تعيد توجيهها، ولا تتركها تقودك دون وعي.
وأثناء بحثي في الدراسات العلمية عن سؤال: هل يوجد فعلًا فارق حقيقي في الذكاء العاطفي بين الرجال والنساء؟ وجدت أن الحقيقة ليست سهلة ولا حاسمة. البحوث متضاربة، ولا توجد نتائج قطعية يمكن تعميمها بثقة تامة. ويعزون ذلك إلى أن طرق قياس الذكاء العاطفي متنوعة وليست واضحة تمامًا، وإلى اختلاف العيّنات، وتنوع المشاركين، وثقافاتهم، وإلى اختلاف المنهجيات وأساليب البحث عمومًا.
لكن مع ذلك، توجد ملاحظات تتكرر في بعض الدراسات: أن النساء غالبًا أفضل من الرجال في ملاحظة المشاعر أو إدراكها، بينما قد يتحسن الرجال في إدراك مشاعر محددة مثل الغضب أو الخوف. كما لوحظ أن النساء يملن إلى تحقيق درجات أعلى من الرجال في مجالات التعاطف، والعلاقات الشخصية، والمسؤولية الاجتماعية. بينما يميل الرجال إلى تحقيق درجات أعلى من النساء في مجالات الحزم، وتحمّل الضغوط، وتقدير الذات أو الثقة بالنفس. ووُجد كذلك، في بعض النتائج، أن لدى النساء حساسية أكبر تجاه علاقاتهن بوالديهن وأصدقائهن وإخوتهن، وأن مثل هذه السمات قد تساعدهن على اكتساب قدر أكبر من الذكاء العاطفي مقارنة بالرجال.
ثم هناك فكرة علمية أثّرت بي كثيرًا لأنها تقلب الصورة التقليدية: أن العاطفة ليست “عدو العقل”.
اكتشف الطبيب والعالِم أنطونيو داماسيو، من خلال حالة مريضه “إليوت”، أن إصابة معينة في القشرة الجبهية (بعد جراحة استئصال ورم) جعلت هذا الرجل عاجزًا عن الشعور بالعواطف، وعاجزًا في الوقت نفسه عن اتخاذ قرارات حتى وإن كانت بسيطة، رغم أن ذكاءه المعرفي ظل سليمًا. هذه الحالة كانت دليلًا قويًا على أن العواطف ضرورية لاتخاذ قرارات عقلانية، وليس كما يعتقد كثيرون أن العقلانية وحدها هي أساس الحكم الرشيد، وأن العاطفة مجرد تشويش. حالة “إليوت” تُظهر أن غياب “الإحساس الداخلي” يجعل الدماغ غير قادر على وزن الخيارات بفعالية، فتتعطل القدرة على الحسم، وتبدأ الحياة بالانهيار في التفاصيل اليومية قبل القرارات الكبيرة. وهذا يتحدى الفكرة الشائعة التي تربط التعبير عن المشاعر بالغباء، وتصف المرأة حين تعبّر عن مشاعرها بالهيستيرية أو المبالغة.
وكذلك وجدت إشارات في بعض الأبحاث إلى علاقة هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) بإدراك المشاعر، حيث وُجد في بعض النتائج أن زيادة الهرمون قد ترتبط بعلاقة عكسية مع إدراك المشاعر بشكل عام والتعاطف. ومع ذلك، كثير من الدراسات نفسها تعزو جزءًا كبيرًا من الفروق إلى أسباب اجتماعية وتنشئية، لا بيولوجية فقط. وبنظري، العوامل الاجتماعية تبدو أكثر حضورًا من البيولوجية في حياة الناس اليومية، لأن الرجال غالبًا لا يُربّون على الحديث عن مشاعرهم، ولا يُشجَّعون على تسميتها أو الاعتراف بها.
لحظة، هل استشهادي بالدراسات العلمية أقنعكم؟
انتظروا، لأن هناك شيئًا مهمًا يجب أن أقوله بصراحة: يوجد مفهوم اسمه “تحيز التأكيد” (Confirmation Bias) ومعناه أن الإنسان قد يبحث، بوعي أو دون وعي، عن الدراسات التي تثبت فكرته التي كوّنها من الأساس. وأنا لست استثناء. هل توجد دراسات تناقض هذا الاتجاه؟ نعم، توجد. وهل توجد دراسات تقول إنه لا يوجد فرق يُذكر أصلًا بين الرجال والنساء في الذكاء العاطفي، أو أن الفروق تعتمد على طريقة القياس والبيئة والسياق؟ نعم، توجد أيضًا. لذلك كما قلت: لا يوجد كلام حتمي في هذا الموضوع، وتعقيده يشبه تعقيد كثير من المواضيع النفسية والاجتماعية.
وأيضًا، مجرد أنني أرفقت “مصادر” أو استشهدت بأبحاث لا يعني أنه يجب أن تصدقوني تلقائيًا. هناك مجلات علمية تنشر أبحاثًا رديئة أو ضعيفة المنهج. ولذلك لا يكفي وجود الاستشهاد وحده، بل ينبغي النظر إلى جودة الدراسة، وطريقة القياس، وحجم العينة، وتكرار النتائج، وسمعة المجلة العلمية. ويستخدم البعض مؤشرات مثل معامل التأثير (Impact Factor) كإشارة عامة، مع إدراكي أنها ليست المعيار الوحيد ولا الحاسم، لكنها قد تساعد القارئ على تكوين انطباع أولي عن مستوى المجلة، مع ضرورة قراءة البحث نفسه لا الاكتفاء بالأرقام.
أثناء بحثي عن الموضوع سمعت حلقة بودكاست مثرية جدًا من Huberman Lab استضاف فيها مارك براكت، وهو باحث في الذكاء العاطفي، وأنصح بالاستماع إليها. ذكر في الحلقة شيئًا بسيطًا لكنه عميق: قال إنه في صغره لم يسأله أحد: “كيف تشعر؟” وأنه على أثر طفولة قاسية، كان يقمع مشاعره ويتجاهلها وينكرها، ولا يعلم كيف يتعامل معها. إلى أن قابل “العم مارفن” الذي كان يقيم معهم في إحدى الصيفيات. لاحظ العم مارفن تعابيره وأحس أن خلفها شيئًا. فسأله: “كيف تشعر؟” فقال مارك: “أنا لا أحب الحياة، أنا خائف” فأجابه الرجل بجملة لا تحمل تنظيرًا، لكنها تحمل إذنًا إنسانيًا: “سنتجاوز هذا، أنا معك”، فقال مارك: “فأعطاني الإذن أن أشعر”، هذه الجملة تلخص شيئًا كبيرًا، أن جزءًا من الذكاء العاطفي هو أن تجد بيئة تسمح لك أن تسمي ما في داخلك دون أن يسخر منك أو تتهم بالضعف.
وذكر أيضًا أن من أهم ما يقوم عليه الذكاء العاطفي صفات ومهارات مثل: الإنصات الحقيقي، وعدم الحكم، والتعاطف، والمواجدة. أي أن تكون حاضرًا مع مشاعر الآخر دون أن تحاول تجاهلها أو نفيها.
في النهاية، الذكاء العاطفي مهم للنجاح في العلاقات والعمل والحياة عمومًا. وليس المقصود من هذا الكلام أن النساء “أفضل” مطلقًا، ولا أن الرجال “أسوأ” مطلقًا، بل أن هناك مهارات تُنمّى وتُعلّم وتُدرّب. وتشجيع الذكور على الإقرار بالمشاعر وإدراكها وتسميتها وتنظيمها، بدل دفعهم إلى قمعها أو السخرية منها، قد يساعدهم على النجاح في حياتهم مثلما يساعد النساء، وربما أكثر، لأن كثيرًا منهم لم يحصل أصلًا على “إذن الشعور” الذي قد يكون نقطة بداية كل شيء.
المصادر:
Lausen, A., Broering, C., Penke, L., & Schacht, A. (2020). Hormonal and modality specific effects on males’ emotion recognition ability. Psychoneuroendocrinology, 119, 104719. https://doi.org/10.1016/j.psyneuen.2020.104719
Tapia, M. (1999, November). The relationships of the emotional intelligence inventory. https://eric.ed.gov/?id=ED448207
Duckett, E., Raffaelli, M., & Richards, M. H. (1989). "Taking care": Maintaining the self and the home in early adolescence. Journal of youth and adolescence, 18(6), 549–565. https://doi.org/10.1007/BF02139073
Dr. Marc Brackett: How to Increase Your Emotional Intelligence



مهما بذلنا من مجهود مافيه طرف يقدر يفهم الطرف الثاني تمامًا وكلامي هذا عام مافيه احد مثل الثاني الناس يختلفون وتختلف ردات فعلهم حتى لو مروا بنفس التجربة ناهيك عن اختلاف الجنس الخ….، لكن اعتقد الفرق الجوهري بين النساء والذكور هو مجتمعاتهم نفسها(اقصد جماعات الاناث وجماعات الذكور) وصراحةً ماعندي ذيك الخبرة بمجتمعات النساء بحكم ان ماكان لي احتكاك حقيقي معهم الا بمرحلتي التمهيدية لكن ما اعتقد فيه افضل من مرحلة الطفولة للحكم على الفروقات،وهذا اللي لاحظته: مجتمعات الاناث يميلون للتصرف ككتلة واحده كان فيه احد يوجههم بس حرفيًا مافيه،مجتمعات الذكور يصير فيها قائد ولكل واحد بالمجموعة مكانته وان نبذك القائد عندك خيارين1- تجلس منبوذ-2 تنشق وتسوي مجموعة ثانية تصير انت قائدها وتُعلن الحرب عالمجموعة الثانية لين تهيمن واحده من المجموعتين او تعلن الهدنه،بعدت كثير عن الموضوع الاساسي لكن زبده الكلام اعتقد انه يجب على المجتمع الالتفات للذكور تعليمهم انه يجوز الاستناد عالاخرين احيانًا وتنبيه الاناث انه يجوز الانشقاق عن المجموعة احيانًا
ماشاءالله طرحك متوازن ومتكامل مأخوذ بكل جوانبه وملامسته للتجربة والبحث معًا كانت نقطة قوة واضحة
وحبيت نقطة تأكيدك أن العاطفة ليست نقيضًا للعقل، بل توازنه الحقيقي
العقل بدون عاطفة يعجز عن الحسم، والعاطفة بدون عقل قد تنقلب اندفاعًا، وإذا فُقد أحدهما اختلّ التصرف.
وهذا المعنى ينسجم مع نظرتنا الدينية؛ فالإسلام لم يدعُ لقمع المشاعر بل لضبطها وتوجيهها، والنبي عليه افضل الصلاة وأتم التسليم كان أرحم الناس وأعقلهم، بكى وعبّر وواسى، وكان ذلك من كمال حكمته لا نقصها سبحان الله.
وأيضًا زي ما قالت أختي ڤلورا عن القلب والعقل، قال تعالى:
﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]
فدلّ على أن الفهم الحق لا يكون بالعقل وحده دون قلب
جزاك الله خيرًا 🤍